اسماعيل بن محمد القونوي

4

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والاستحقاق مستفاد من لام للّه لكونه بمعنى الاستحقاق والاختصاص منفهم من لام الاستغراق ومعنى ترتيبه عليه أن الإنزال جعله محمودا عليه فلا حاجة إلى القول بأنه وجه ترتبه عليه وإن كان مؤخرا في الذكر أن الوصف لشيء بعد إثبات حكم يقتضي عليته ويقتضي تقدمه في التصور والرتبة والإنزال هنا بمعنى التنزيل . قوله : ( تنبيها على أنه أعظم نعمائه وذلك لأنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد ) وأعظميته ليست مستفادة من ذلك الترتب بل لأنه هو الهادي الخ ففي كلامه مسامحة وأعظمية المنزل يقتضي أعظمية الإنزال والحمد على الإنزال الذي هو فعل اللّه تعالى والهادي هو الكتاب المنزل فتعليله بما ذكر بناء على ما ذكرناه من أعظمية المنزل يقتضي أعظمية الإنزال فيتم التعليل بما ذكره وقال أعظم نعمائه ولم يقل من أعظم نعمائه للإشارة إلى أن سائر النعم العظمى مندرجة تحته فإن إرساله عليه السّلام إنما هو بإنزاله وخلق الاهتداء كذلك داخلة فيه وقس عليه غيره أو معناه أعظم نعمائه من افراد أعظم نعمائه إذ لا حصر فيه ومثله كثير في القرآن والإخبار مثل أفضل الذكر لا إله إلا اللّه وأفضل الذكر سبحان اللّه والحمد للّه . قوله : ( شيئا من العوج ) العموم مستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي . قوله : ( باختلال في اللفظ وتناف في المعنى ) الاختلاف في اللفظ بكونه مختلا بعدم الفصاحة وانتفاء البلاغة والاختلال في المعنى بأن يكون مشتملا على تناقض ومخالفة الواقع ولما كان العوج منحصرا في النظم والمعنى قيده به فلا مفهوم ثم الأولى باختلال في النظم بذل في اللفظ . قوله : ( أو انحراف من الدعوة إلى جناب الحق ) أو لمنع الخلو بل الظاهر أنه من قبيل الاختلال في المعنى وداخل فيه . قوله : ( وهو في المعاني كالعوج في الأعيان ) أي العوج بكسر العين وفتح الواو كالعوج بفتحتين في الأعيان كالحائط والعود وظاهر كلامه أن العوج بكسر العين مختص بالمعاني أي بما يدرك بالبصيرة وبفتح العين مختص بالأعيان أي بما يدرك بالبصر ولا يرد عليه « 1 » قوله المستوجبة للحمد كما قال العلامة الزمخشري في حذف مفعول أنعمت وأطلق الإنعام ليشمل كل إنعام لأن من أنعم اللّه عليه نعمة الإسلام لم تبق نعمة إلا أصابته واشتملت عليه . قوله : شيئا من العوج معنى التقليل مستفاد من تنكير عوجا . قوله : وهو في المعاني أي العوج بالكسر في المعاني كالعوج بالفتح في الأعيان فإن العوج بالكسر يكون فيما يدرك بالبصيرة والفكر كما في الدين وأمر المعاش وغيرهما وأما العوج بالفتح فإنما يكون في الأعيان كالخشب المنتصب .

--> ( 1 ) وابن كمال باشا لذهوله عن هذا البيان الرشيق والتوضيح الأنيق ولكمال تعصبه مع الشيخين اعترض هذا فقال وما قيل إنه بالكسر في المعاني مردود بقوله تعالى : لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً .